السيد محمد الحسيني الشيرازي

73

الفقه ، السلم والسلام

عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ « 1 » ، وإن كان الكلام في التقوى ، لكن قد يفهم منه المعيار كما أشير إليه في القرآن الحكيم : إِنّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيّ الأمِينُ « 2 » ، فهو قوي في العمل وأمين في المعاملة ، وفي كلام يوسف عليه السلام : إِنّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ « 3 » ، فإن العمل يحتاج إلى العلم والأمانة في الحفظ ، فإذا كان أحد شخصين له الكفاءة دون الآخر قدّم الأول ، وهذا ليس ضد التساوي وإنما من جهة خارجية انضمت إلى أحدهما دون الآخر ، فإن الإنسان لا يسلّم الأمور الصغيرة إلى من ليس له حفظ أو إذا كان له حفظ لكنه ليست له أمانة فكيف بالكبيرة ؟ ! ، وكيف بوظائف الدولة العامة ، وغيرها من سائر المعاملات ؟ ! . ويعرف مما سبق أنه إذا لم يكن محذور يكون المسلم والكافر متساويين أيضاً فإن علياً عليه السلام صار أجيراً عند يهودي « 4 » ، والرسول صلى الله عليه وآله وسلم استقرض من يهودي « 5 » ، كذلك أمير المؤمنين علي عليه السلام استقرض شعيراً من يهودي فاسترهنه شيئاً فدفع إليه ملاءة فاطمة عليها السلام رهناً وكانت من الصوف فأدخلها اليهودي إلى داره ووضعها في بيت ، فلما كانت الليلة دخلت زوجته البيت الذي فيه الملاءة لشغل فرأت نورا ساطعا أضاء البيت ، الحديث « 6 » . ثمّ لم يقتصر الإسلام في تشريعاته بأصل المساواة بين الإنسان والإنسان ، بل ذهب إلى أبعد من هذا فقد أحلّ طعام أهل الكتاب في غير اللحوم فإنها مشروطة بالتذكية ، كما أحلّ النكاح منهم حيث قال سبحانه وتعالى : الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَناتُ مِنَ

--> ( 1 ) سورة الحجرات : 13 . ( 2 ) سورة القصص : 26 . ( 3 ) سورة يوسف : 55 . ( 4 ) راجع مستدرك الوسائل : ج 14 ص 28 ح 16014 ، وفيه : « إن علياً عليه السلام آجر نفسه من يهودي ليستقي الماء كل دلو بتمرة وجمع التمرات وحمله إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأكل منه » . ( 5 ) راجع فقه القرآن : ج 2 ص 58 ، وفيه : عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم رهن درعه عند أبي الشحم اليهودي على شعير أخذه لأهله » . ( 6 ) للتفصيل راجع الخرائج والجرائح : ج 2 ص 537 .